الملا علي النهاوندي النجفي

211

تشريح الأصول

دخل له أيضا بالدلالة اللفظية التبعيّة بواسطة العقل الّتى لم تقصد من الخطاب الدلالة بالإشارة فان المفهوم على ما ذكرنا مستعمل فيه اللّفظ وان كان استعمالا تبعيّا اعني قصد افهامه على وجه كونه لحاظا وتبعا في الملاحظة لا على وجه كونه مستقلا بالملحوظيّة ثمّ بعد ما عرفت ذلك بعين البصارة يظهر لك انه لا حاجة إلى التكلّفات العينة في اخراج الدلالة بالإشارة عن تعريف المفهوم ولا في اخراج الالتزاميّة التي مدلولها بقبال اللّفظ فضلا عن التضمنية عنه ولا حاجة أيضا في ادخال المفهوم الموافقة فيه بتقدير واستخدام وارجاع القيد وهو لفظة لا في محلّه إلى موضوع الحكم وان معنا لفظة في محل النّطق كونه مذكورا وبالجملة صار الحاصل في بيان التّعريفين ما هو تفرقة بين المعاني الحرفيّة والهيئيّة وبين المعاني الاسميّة والحدثيّة من أن المفهوم ما دل عليه اللفظ حال كونه مدلولا ومفهوما تبعا ولحاظا والمنطوق ما دل عليه اللّفظ حال كونه مدلولا ومفهوما استقلاليّا وملحوظا اعني يفهم المدلول عليه ويلاحظ تبعا ولحاظا أو يفهم استقلالا وملحوظا المنطوق والمفهوم في الاصطلاح لا يشملان للمفرد نعم يختص لفظة المنطوق والمفهوم في الاصطلاح بالحكم الّذى قصد افهامه على توجه الاستقلاليّة والحكم الذي قصد افهامه على وجه اللحاظيّة ولا يشملان للمفرد لان مقسمهما هو الحكم أو المتن بلحاظ ولفظة ماء الموصولة في التعريف ليست بعمومها نعم اطلق التفتازاني المفهوم على المفرد أيضا كما مر كلامه وعلى كلّ حال فالمنطوق اما صريح أو غير صريح والصريح امّا مطابق أو تضمنى لان الصريح هو ما دلّ عليه اللّفظ بواسطة الوضع فقط فإن كان المدلول تمام ما وضع له فهو مطابقي وان كان جزئه فهو تضمّنى وأشكل بعض في دخول التّضمنى في الصّريح بان دلالة اللّفظ عليه تبعيّة وبواسطة وضعه للكلّ لا انها بنفس الوضع له المعنى عند التلفظ في الوضع ودفعه واضح لان المراد بكون المعنى صريحا أو غيره هو ان المعنى ما نص الواضع بكونه مرادا عند استعمال اللفظ أو ما أراد الواضع تفهيمه باللفظ ما جعل الواضع اللفظ سببا لانفهامه أو ما جعله ملازما مع اللفظ على اختلاف الأقوال والتعبيرات في الوضع ولا ريب ان الكل ليس الّا الاجزاء والتغاير اعتباري وانفهام الكل عين انفهام الجزء والانضمام بالكلّ لا يغيّر أصل انفهامه منفردا ومنضمّا صنفين من الانفهام ومسببيّة الكلّ أيضا عين مسببية اجزائه إذ ليس الكلّ الّا الاجزاء والحاصل كلما صرّح الواضع للمعنى من طرف اللفظ فهو تصريح في اجزاء المعنى وساير في كل جزء منه وليس تفاوت بين الكلّ والجزء نعم دلالة اللفظ على الجزء ووضعه له تبعي واطلاق التبعيّة التي بظاهرها تكشف عن مغايرة الكل للجزء انما هو باعتبار التغاير الاعتباري والّا فلا مغايرة ولا تعدد بل التغاير انما هو بملاحظة الجزء بانفكاكه وبملاحظة انحلال الكل فان قلت إذا بيننا على انّ احكام الكل سار في الاجزاء وان ما صرّح الواضع في الكل فهو تصريح في حق نفس الاجزاء فلم لا يجوز استعماله في كل جزء من الاجزاء قلت عدم الجواز في استعمال اللفظ الموضوع للكلّ في جزء خاص منه ليس مستندا إلى استعماله في الجزء المستعمل فيه بل لعدم استعماله في الجزء الآخر أيضا ولقد قصّر عنه المتكلّم بعدم ارادته ايّاه لا بإرادته الجزء المقصود المستعمل فيه ولهذا التزموا بان استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء لا يحتاج إلى القرينة المفهمة أو المعيّنة لهذا الجزء بل يحتاج إلى القرينة المعاندة للجزء الآخر الذي لم يقصد الاستعمال فيه وبعبارة أخرى قالوا إنه حقيقة في المستعمل فيه ومجاز من جهة عدم إرادة الجزء الآخر وعدم الاستعمال فيه لا انه مجاز